سميح عاطف الزين
115
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولم يوافق رأي عبد المطلب هوى في نفوس أولئك القوم ، ولكن لا خيار لهم فنزلوا عند رأيه صاغرين . وذهبوا إلى الكعبة ، فجاء صاحب القداح وضرب قداحه ، فلم يكن لقريش أن تصيب قداحها ، بينما كانت السيوف من نصيب عبد المطلب ، وتمثالا الذهب من نصيب الكعبة . لقد كانت الوسيلة ، ولا شك ، القداح . ولكنّ العدالة السماوية هي التي تحق الحق وتزهق الباطل . فخرجت قريش خاسرة ، وكانت قد أمّلت أن تصيب الثروة والأموال فتوزعها على ذوي الشأن فيها مكسبا صافيا بلا عناء ولا جهد . . بينما ربح عبد المطلب لأنه أراد الحق ، وكان مع الحق ، وربحت الكعبة لأنها بيت الحق تبارك وتعالى . . . ومنذ صباح اليوم التالي ذهب عبد المطلب إلى الصناعي فصهر الأسياف وجعلها بابا للكعبة ، ثم ضرب التمثالين من الذهب حلية لها ، فأكبرت ذلك قريش ، وامتدحت عمل عبد المطلب في مجالسها ، وعادت إلى رضاها ، بعد أن كانت ساخطة حانقة . واستقامت الأمور لسيد مكة المطلق ، فالقوم قد دانوا له بالسلطان عليهم ، وهو لا يتوانى أبدا عن رعايتهم . أمّا السقاية فلم تعد مصدر قلقه وماء زمزم يفيض بالبركة ، فعظم أمره في العرب ، وعلت مكانته عندهم . . ولكنّ أمرا واحدا ظل يشغل باله هو حاجته إلى البنين . إنه الهاجس الذي ظل يلازمه أبدا ، ولم يفارقه رغم كل ما عصف به من أحداث ، بل ولقد تجسّد هذا الأمر لديه ، في تلك الفترة الحرجة بالذات يوم أن كان يشقى في البحث عن ماء زمزم ولا معين له ولا عضد إلا ولده الوحيد ، فنذر حينها إن جاءه عشرة من الأبناء بأن ينحر أحدهم عند الكعبة تقربا إلى اللّه على عادة العرب في ذلك الزمان ، في تقديم القرابين